محمد بن جرير الطبري
410
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
والنحاس ، فالماء يمكثُ في الأرض فتشربه ، والذهب والفضة تمكث للناس = ( كذلك يضرب الله الأمثال ) يقول : كما مثَّل هذا المثل للإيمان والكفر ، كذلك يمثل الأمثال . * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 20311 - حدثني المثنى قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : ( أنزل من السماء ماء فسالت أوديه بقدرها ) فهذا مثل ضربه الله ، احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكّها ، فأما الشك فلا ينفع معه العمل ، وأما اليقين فينفع الله به أهله ، وهو قوله : ( فأما الزبد فيذهب جفاء ) ، وهو الشك = ( وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ) ، وهو اليقين ، كما يُجْعل الحَلْيُ في النار فيؤخذ خالصُه ويترك خَبَثُه في النار ، فكذلك يقبل الله اليقين ويترك الشك . 20312 - حدثني محمد بن سعد قال : حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ) ، يقول : احتمل السيل ما في الوادي من عود ودِمْنة ، ( ومما يوقدون عليه في النار ) فهو الذهب والفضة والحلية والمتاع والنحاس والحديد ، وللنحاس والحديد خَبَث ، فجعل الله مثل خبثه كزبد الماء . فأما ما ينفع الناس فالذهب والفضة ، وأما ما ينفع الأرض فما شربت من الماء فأنبتت . فجعل ذلك مثل العمل الصالح يبقى لأهله ، والعمل السيءُ يضمحل عن أهله ، كما يذهب هذا الزبد ، فكذلك الهدى والحق جاء من عند الله ، فمن عمل بالحق كان له ، وبقي كما يبقى ما ينفع الناس في الأرض . وكذلك الحديد لا يستطاع أن تجعل منه سكين ولا سيف حتى يدخل في النّار فتأكل خبَثَه ، فيخرج جيّده فينتفع به .